الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - شهادة رجل وامرأتين
وقيد
الفقهاء شهادة النساء هنا بأربع نساء ، وهو الصحيح ، وإن لم يذكر ذلك في
الروايات المتقدمة ، وذلك للعلم الخارجي بأن شهادة النساء إنّما تقبل فيما
إذا كن أربعاً ، إذ كل امرأتين بمنزلة رجل واحد على ما تقدم من الروايات ،
وصرح به في الآية المباركة {
«واسْتشْهِدُوا شهِديْنِ مِن رِجالِكُمْ فإِن لمْ يكُونا
رجُليْنِ فرجُلٌ وامْرأتانِ مِمّن ترْضوْن مِن الشُّهداءِ .
. . » } [١] وكذا ما ورد
في باب الحدود من أن شهادة امرأتين تقوم مقام شهادة رجل واحد ، فتجوز
شهادة رجلين وأربع نساء في الزنا ، أو ثلاثة وامرأتين ، وكذا في باب الوصية
وأنها تثبت بشهادة أربع نساء . فمن هذا كلّه يعلم أن الحكم هنا أيضاً
إنّما هو فيما إذا كانت أربع نساء ، فلا يكتفى بالأقل .
ثم هل أن الشهود الأربعة الذين شهدوا على الزنا يجري عليهم حد القذف لعدم ثبوت الزنا ، أو لا ؟
فيه
كلام وخلاف ، ذهب جمع إلى الأوّل ، وجمع إلى الثاني ، وهو المشهور والصحيح
، وذلك لأنّه لا قذف هنا ، فان القذف إنما هو بمقتضى الآية والروايات مقيد
بعدم شهادة ، الأربعة { «والّذِين يرْمُون }
[١] البقرة : ٢٨٢ .