الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - شهادة رجل وامرأتين
بيّنة ، فيقال له : ألم آمرك بالشهادة ! ؟ »[١] .
ومنها
: معتبرة مسعدة بن زياد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «قال رسول
اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) : أصناف لا يستجاب لهم : منهم من أدان
رجلاً ديناً إلى أجل ، فلم يكتب عليه كتاباً ولم يشهد عليه شهوداً . . .»[٢] .
وغيرهما
، وقالوا : إن الآية المباركة وإن كانت ظاهرة في الوجوب ، إلاّ أنه لا بد
من رفع اليد عن ظاهرها وحملها على الاستحباب ، لجريان السيرة القطعية على
عدم الاشهاد فيهما .
ولكن للمناقشة في ذلك مجال ، إذ لم يظهرمن الآية
ولا من الروايات استحباب الاشهاد استحباباً شرعيا ، بل الظاهر أن الاشهاد
لأجل الاستيثاق ، وأن لا يضيع حق الدائن والبائع أو غير ذلك من المعاوضات ،
فهو أمر إرشادي للتحفظ على المال ، لا أمر مولوي استحبابي .
وهذا هو
المستفاد من الروايات ، لأن الامر فيها بالاشهاد إنّما هو لأجل أن لا يضيع
المال ، وهو المستفاد من سياق الآية المباركة أيضاً :
{ «ولا تسْأمُوا أن تكْتُبُوهُ صغِيراً أوْ كبِيراً إِلى
أجلِهِ ذلِكُمْ أقْسطُ عِند اللّه وأقْومُ لِلشّهادةِ
وأدْنى ألاّ ترْتابُوا إِلاّ أن تكُون تِجارةً حاضِرةً
تُدِيرُونها بيْنكُمْ فليْس عليْكُمْ جُناحٌ ألاّ
تكْتُبُوها» } [٣] . ولعلها ظاهرة الدلالة على أن الكتابة
[١] الوسائل : باب ٥٠ من أبواب الدعاء ح٢ .
[٢]الوسائل : باب ٥٠
من أبواب الدعاء ح٧ .
[٣] البقرة : ٢٨٢ .