الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - شهادة رجل وامرأتين
ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه»(١) .
ويمكن
الاستدلال على ذلك أيضاً بعدم شمول مفهوم الزنا للجاهل ، إذ أن المعتبر في
مفهومه عنوان الظلم والتعدي ، كالغصب بالنسبة للماليات فإنّه ليس كل تصرف
في مال الغير غصباً ، وإنّما الغصب متقوم بالظلم حكماً وموضوعاً ، فلو كان
مشتبهاً لا يصدق عليه عنوان الغصب . فليس من البعيد أن يكون الزنا كذلك ،
فإنّه مفسر بالفجور في كلماتهم ، والجاهل لا يصدق عليه الفجور ، بل هو صادر
منه لأجل جهله .
وكيف كان ، لا شك في أنه لاحد على الجاهل ، صدق عليه
عنوان الزنا أم لا ، لما تقدّم من الروايات ، ويؤيد ذلك بما رواه الصدوق
مرسلاً من قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) «ادرأوا الحدود
بالشبهات»(٢) والجاهل من أظهر أفراد الشبهة ، وهي لإرسالها تكون مؤيده ليس إلاّ .
ثمّ إنه لا فرق في الوطء قُبلاً أو دبراً ، لإطلاق الأدلة المتقدّمة .
[١] الوسائل :باب ٤٥ من أبواب تروك الاحرام ح٣ .
[٢]الوسائل : باب ٢٤ من أبواب مقدّمات الحدود ح٤ .