الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - حدّ الزاني
وهما صريحتان في الحكم المزبور ، ولا إشكال في ذلك ولا خلاف ، وإنما الكلام في أمرين :
الأوّل : هل أن هذا الحكم يختص بما إذا كان العفو قبل أن يرفع أمره إلى الحاكم ، وأما إذا رفعه فليس له العفو ؟
مقتضى
إطلاق معتبرتي سماعة المتقدمتين ، وكذا إطلاق ما دل على أن لكل من له حق
من حقوق الناس العفو ، كصحيحة ضريس الكناسي المتقدمة عن أبي جعفر (عليه
السلام) قال : «لا يعفى عن الحدود التي للّه دون الإمام ، فاما ما كان من
حقوق الناس في حدّ ، فلا بأس بأن يعفي عنه دون الإمام»[١] عدم الفرق بين زماني ما قبل وبعد الرفع .
الثاني : هل أن الحكم المزبور يثبت في حق الزوجة أيضاً ، أو أنها إذا رفعت أمرها إلى الحاكم ليس لها العفو بعد ذلك ؟
نسب
إلى الشيخ في كتابيه التهذيب والاستبصار وإلى الشيخ الصدوق استثناء الزوجة
من الكبرى المتقدمة ، فإذا رفعت أمرها إلى الحاكم ليس لها العفو بعد ذلك ،
واستدلوا بصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : «سألته عن الرجل يقذف امرأته ؟ قال
يجلد ، قلت : أرأيت إن عفت عنه ؟ قال : لا ولا كرامة»[٢]
أي ليس لها العفو ولا أثر له . فجعلا هذه الرواية مقيدة للروايات السابقة
الدالة على العفو مطلقاً بغير الزوجة فيما إذا عفت بعد المرافعة ، فحق
العفو بالنسبة إلى الزوجة مقيد بما قبل الرفع ، وأما بعده فلا .
[١] الوسائل : باب ٢٠ من أبواب حد القذف ح١ .
([٢]) الوسائل : باب ٢٠ من أبواب حد القذف ح٤ .