الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - حدّ الزاني
والظاهر
أنه لا يمكن الجمع بينهما بالتخيير بين الحدّ الكامل والحدّ دون سوط ،
لأنّ الطائفة الاولى مثبتة والثانية نافية على ما عرفت ، ولا يمكن الجمع
بين النفي والاثبات بالحمل على التخيير[١]
، فهما متعارضتان لا محالة ، فلا بد من الرجوع إلى المرجح ، والمرجح مع
الطائفة الثانية ، وذلك لما يظهر من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج من أن
روايات الطائفة الاولى موافقة للعامة ، والثانية مخالفة لهم ، فيعمل
بالمخالف ويترك الموافق قال : «كنت عند أبي عبداللّه (عليه السلام) فدخل
عليه عباد البصري ومعه اُناس من أصحابه ، فقال له : حدثني عن الرجلين إذا
اُخذا في لحاف واحد ، فقال له : كان علي (عليه السلام) إذا أخذ الرجلين في
لحاف واحد ضربهما الحدّ ، فقال له عباد : إنّك قلت لي : غير سوط ، فاعاد
عليه ذكر الحديث ، حتى أعاد ذلك مراراً ، فقال : غير سوط . . . الحديث»[٢]
فان هذه الصحيحة دالة بوضوح على أنه كان ممتنعاً عن الجواب الحقيقي ،
ولعله لأجل من كان مع عباد من أصحابه الذين هم من أبناء العامة ، إلاّ أنه
بعد الالحاح أجابه بالواقع فتحمل الطائفة الاولى على التقية .
[١] هذا عدول عما ذكره في المباني من إمكان ذلك .
[٢] الوسائل : باب ١٠ من أبواب حد الزنا ح٢ .