الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - حدّ الزاني
أقول :
الظاهر صحة ما ذكره المشهور ، وهو جواز جلد الكاسي كاسياً وذلك لمعتبرة
طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال : «لا يجرد في حد ولا
يشبح يعني يمدّ ، وقال : يضرب الزاني على الحال التي وجد عليها ، إن وجد
عرياناً ضرب عرياناً ، وإن وجد وعليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه»[١] . وهي معارضة لمعتبرتي اسحاق ، فالمرجع بعد التساقط اطلاقات ادلة الجلد وعدم تقييده بالجلد عارياً .
بل
يمكن أن يقال : إنه لا معارضة بين معتبرة طلحة ومعتبرتي اسحاق ، بل معتبرة
طلحة مقيدة لمعتبرتي إسحاق ، حيث إنهما مطلقتان من حيث إنه كان حال وجدانه
عارياً ثم لبس ثيابه ، أو أنه كان كاسياً ، فتقيدهما معتبرة طلحة ،
وتحملان على ما إذا وجد حال الزنا عارياً ثم لبس كساءه ، فهنا لا بد من
النزع ، وأما لو كان كاسياً حين وجدانه فيجلد كاسياً كما هو مقتضى معتبرة
طلحة ، فمعتبرة طلحة مقيدة لهما لا معارضة ، وعلى كلا التقديرين الصحيح ما
ذهب إليه المشهور .
ثم إن ما ذكرنا من الجد عارياً أو كاسياً إنما هو حكم الرجل الزاني ، وأما المرأة الزانية فتجلد كاسية ، لأن بدنها عورة[٢] .
[١] الوسائل : باب ١١ من أبواب حد الزنا ح٧ .
([٢]) أقول : ما معنى أن بدنهاعورة ، فان عورة المرأة ، كما هو المشهور القبل والدبر ،
وعلى
رأي السيد الاستاذ ما بين السرة والركبة ، نعم ليس للرجل الأجنبي النظر
الىبدنها ، ولا دليل على لا بدية كون الجلاّد رجلاً ، فعلى فرض شمول الزاني
لها كماليس ببعيد ، لأنه من الأوصاف العنوانية ، كالصائم والمصلي الصادق
على الرجلوالمرأة ، لا يكون التعليل المذكور «لأن بدنها عورة» مانعاً من
جلدها عارية .