الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - حدّ الزاني
الثاني : أن أدلة الحدود كتاباً وسنة غير مختصة بزمان الحضور ، فان قوله تعالى : { «الزّانِيةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلّ واحِدٍ مِّنْهُما مِائة جلْدةٍ . . .» } (١) وقوله تعالى : { «والسّارِقُ والسّارِقةُ فاقْطعُوا أيْدِيهُما . . .» } [٢]
وغيرهما ، غير خاص بزمان الحضور ، فمقتضى إطلاق الدليل ثبوت الحكم في جميع
الأزمنة . ومن المعلوم خارجاً أن هذا ليس وظيفة كل أحد ، وليس لكل أحد
إقامة الحدود ، لا في زمان الغيبة ولا في زمان الحضور ، وإلاّ للزم الهرج
والمرج ، وعدم استقرار حجر على حجر ، بل لا بد أن يكون المتصدي له شخصاً
خاصاً ، والقدر المتيقن منه ثبوته للحاكم الشرعي ، وغيره لا دليل عليه ،
فتكون إقامة الحدود من شؤونه .
ويؤيد ما ذكرنا رواية إسحاق بن يعقوب ،
قال : «سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه مسائل
أشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عجل اللّه فرجه الشريف
) : أما ما سألت عنه أرشدك اللّه وثبتك إلى أن قال وأما الحوادث الواقعة
فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه»[٣] فان مقتضاها أن
[١] النور: ٢.
[٢] المائدة : ٣٨ .
([٣])
الوسائل : باب ١١ من أبواب صفات القاضي ح٩ ، والرواية ضعيفة بمحمد بن
محمّد بن عصام ، وهو شيخ الصدوق ولم يوثق ، وفي السند أيضاً إسحاق بن يعقوب
وهو مجهول ، فرواية الشيخ الطوسي رحمه اللّه لهذه الرواية في كتاب الغيبة
ص١٧٦ أيضاً ضعيفة ، لاشتمال سندها عليه ، وإن لم يشتمل على محمّد ابن
محمّد بن عصام .