الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - شهادة رجل وامرأتين
«مسألة ١٥٠» :
لا فرق في الاحكام المتقدّمة بين كون الزاني مسلماً أو كافراً ، وكذا لا فرق بين كون المزني بها مسلمة أو كافرة[١] . وأمّا إذا زنى كافر بكافرة ، أو لاط بمثله ، فالإمام مخيّر بين إقامة الحدّ عليه ، وبين دفعه إلى أهل ملّته ليقيموا عليه الحدّ .
(١)
فإنه بالنسبة إلى المسلم منهما رجلاً كان أو امرأة يجري عليه حكم الإسلام ،
سواء زنى المسلم بامرأة مسلمة أو كافرة ، وسواء زنت المسلمة مع مسلم أو
كافر .
وأما زنا الكافر لو كان بمسلمة فحكمه القتل ، كما سيأتي الكلام فيه قريباً إن شاء اللّه .
وأما
لو كان المزني بها من قبل المسلم كافرة ، أو كان الزاني والزانية معاً
كافرين ، فالحاكم مخير بين أن يجري عليهم حكم الإسلام ، أو أن يتركهم ويرجع
أمرهم إلى الكفار ، فيحكمون فيهم بما يشاؤون على طبق مذهبهم .
ويدلنا على ذلك أولاً الآية المباركة :
{ «فإِن جآءُوك فاحْكُم بيْنهُمْ أوْ أعْرِضْ عنْهُمْ وإِن
تُعْرِضْ عنْهُمْ فلن يضُرُّوك شيْئاً وإِنْ حكمْت فاحْكُم
بيْنهُم بِالْقِسْطِ إِنّ اللّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِين» } [١] وهي دالة على التخيير ، وعدم وجوب إجراء أحكام الاسلام بالخصوص عليهم .
[١] المائدة : ٤٢ .