الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - شهادة رجل وامرأتين
وأمّا
إذا كان اختلافهم في خصوصية الزنا ، كما لو شهد بعضهم على أن الزاني قد
أكره المرأة على الزنا ، وشهد الآخر على عدم الإكراه ، وأن المرأة مطاوعة ،
ففي ثبوت الزنا بالإضافة إلى الزاني عندئذ إشكال ، ولا يبعد التفصيل بين
ما إذا كان الشاهد على المطاوعة شاهداً على زناها ، وما إذا لم يكن ، فعلى
الأوّل لا يثبت الزنا بشهادته ، ويثبت علىالثاني[١] .
يقع الزنا الواحد في بلدتين ، وعليه فما يشهد به الأوّل غير ما يشهد به الثاني ، فلا بيّنة على شيء واحد .
وكذا لو اختلفا في الازمان ، فان الزمان مفّرد للفعل ، فلا تكون الشهادات واقعة على شيء واحد .
وأما
لو كان الاختلاف مما لا يوجب تعدداً في الفرد ، بل يوجب الاختلاف في
خصوصية الشخص الواحد ، كما لو شهد جميع الشهود بزناه بامرأة معينة خارجية ،
مع اختلافهم في هذه المرأة أنها من بني تميم أو من غيرهم ، أو أنها كانت
لابسة للباس كذا أو لباس كذا ، فان كل هذه الخصوصيات ليس لها دخل في فردية
الفرد ، بل هو فرد واحد ، وإنما الاختلاف في خصوصياته ، فلا يكون موجباً
لتعدد المشهود به ، وهذا أيضاً واضح ، لإطلاق الدليل ، فان المعتبر إنما هو
الشهادة على الزنا ، وأما الزائد على ذلك فلا مانع من الاختلاف فيه .
(١)
إذا اختلفوا في كون المرأة كانت مطاوعة أو مكرهة ، بعد اتفاقهم على زنا
الزاني ، فلا إشكال في أن المرأة لا تحد رجماً أو جلداً ، إذ لم يثبت