الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - شهادة رجل وامرأتين
«مسألة ١٤٤» :
إذا شهد أربعة رجال على امرأة بكر بالزنا قبلاً ، وأنكرت المرأة وادّعت أنها بكر ، فشهدت أربع نسوة بأنها بكر ، سقط عنها الحدّ[١] .
قيام
أربعة شهود بالنسبة لزناها مطاوعة . إلاّ أن الكلام في أنه هل يحدّ الرجل
الزاني بهذه المرأة أو لا ؟ ذكر جملة من الفقهاء عدم ثبوت الحد عليه ،
والوجه في ذلك أمران :
الأوّل : تغاير الزنا مع الاكراه عن الزنا مع
المطاوعة ، فهما فردان لم تقم البيّنة على كل منهما . ونسب هذا إلى
الشهيدين والعلامة في بعض كتبه .
وفيه : أن الاكراه وعدمه فعل خارج عن
الزنا ، لا أثر له وجوداً وعدماً بالنسبة للزاني ، فهو زنى بهذه المرأة ،
وزناه فعل واحد ، مكرهة كانت المرأة أو مطاوعة ، نعم ذلك يختلف بالنسبة
للمرأة ، وأما بالنسبة إليه فلا .
الثاني : إذا لم يثبت الزنا في حق
المرأة كما هو كذلك فمن يدعي من الشهود أنها كانت مطاوعة قد قذفها ، فلا بد
من جلده والحكم بأنه فاسق على ما نطقت به الآية ، فكيف مع ذلك يحكم بنفوذ
شهادته ؟ !
الظاهر التفصيل بين ما إذا شهد الشاهد على أن المرأة زنت
وكانت مطاوعة فالأمر كما ذكر ، لا يثبت الزنا بالنسبة للزاني ، باعتبار
القذف الموجب للفسق ، وعدم قبول الشهادة . وبين ما إذا شهد بالزنا بالنسبة
للزاني وشهد بأن المرأة كانت مطاوعة بالنسبة للجماع ، ولم يشهد على أنها
كانت زانية ، ولعلها كانت مشتبهة أو لعذر آخر ، فليس هذا قذفاً لها ، فتسمع
شهادته ، ويثبت الزنا على الزاني .
(١) ويُقدّم سماع شهادة النساء في مثل ذلك ، وإن كن منفردات ، فانه