الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - شهادة رجل وامرأتين
ويعتبر
أن تكون الشهادة شهادة بفعل واحد زماناً ومكاناً ، فلو اختلفوا في الزمان
أو المكان لم يثبت الزنا ، وأما لو كان اختلافهم غير موجب لتعدد الفعل
واختلافه ، كما إذا شهد بعضهم على أن المرأة المعينة المزني بها من بني
تميم مثلاً وشهد البعض الآخر على أنّها من بني أسد مثلاً أو نحو ذلك من
الاختلاف في الخصوصيات ، لم يضر بثبوت الزنا بلا إشكال[١] .
مقدماته التي لا تنفك عن ذي المقدّمة ، فنسب الرؤية إلى اللازم باعتبار تعلقها بالملزوم[١] .
(١) بعد ما تقدم من اعتبار أن تكون الشهادة في الزنا وغيره عن حس ، نقول : يعتبر أيضاً أن يكون المشهود به أمراً واحداً .
فإذا
اختلف الشهود في الخصوصيات المفرّدة التي توجب امتياز فرد ، عن فرد ، فهو
كما لو شهد شاهد على فرد ، وشهد شاهد آخر على فرد آخر ، لا اعتبار به ، كما
لو شهد أحد الشهود أن زيداً زنى بامرأة في بلدة كذا ، وشهد الاخر على زناه
بها في بلدة اُخرى ، فان هذين فردان ، ولا يمكن أن
[١]ما ذكره السيد الاستاذ في المقام من أن المعتبر في الشهادة وإن كان هو الحس ، إلاّ
أنه لا يلزم من تعلق الشهادة بالحس تعلق الحس بالمشهود به نفسه ، بل بما هو لازم له أيضاً ، فتكون الشهادةمنتهية الى الحس ، وإلاّ للزم لغوية جعل الحدّ علىالزاني ، هو الصحيح ، وهو المستفاد من لحن كلامهم عليهم السلام ومعاريضه ، ويؤيده اعتبار عدالةالشاهد ، فكيف مع ذلك يتحقق منه النظر إلى ذلك ـ وإن كانت العدالة غير معتبرة حال التحمل ، إذ إن اختلاف الحالتين في الشهود نادر جداً ، فلا يخرج المؤيد عن كونهمؤيداً ـ فلا بد وأن يكون المراد منه اللازم الذي لا ينفك عنه ، ويكونوا (عليهم السلام) قد بيّنوا أن مايعتقده كثير من الناس من الزنا لاُمور غير لازمة له ، أو لزومها غير بيّن فلا تكفي الشهادة بذلكجزماً .