الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - شهادة رجل وامرأتين
إذن
فالصحيح أن يقال : إن الشهادة وإن اعتبر أن تكون عن حس ، إلاّ أنه لا يلزم
تعلق الحس بالمشهود به نفسه ، بل بما هو لازم له أيضاً ، وتصح الشهادة في
ذلك باعتبار أنها منتهية إلى الحس ، وإن لم يكن المشهود به في نفسه محسوساً
، فلو رأى ما هو ملازم للايلاج والاخراج فله أن يشهد على الزنا .
وأما
الروايات الواردة في المقام ، مثل ما ورد «أنهم رأوه يدخل ويخرج » ، كما في
صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «حد الرجم أن يشهد
أربع أنهم رأوه يدخل ويخرج»[١]
فمتعلق الرؤية الرجل ، لا الايلاج والاخراج أي أنهم رأو الشخص يدخل ويخرج ،
لا أنهم رأو الادخال والاخراج ، كما في قولنا : رأينا زيداً يحك ظهره ، إذ
الحك إذا لم يكن زيد عارياً ليس بمحسوس ، فمعنى الشهادة على أنه يحك ظهره
ليس إلاّ أنه رأينا ملزوم الحك ، وهو إدخال يده خلف ظهره وتحريكها . وفي
مثال أوضح قولك : رأيت زيداً يفكر . فان التفكير غير قابل للرؤية ، فمعناه
أنه رأى زيداً ومن حاله يظهر أنه كان يفكر .
وعليه فلا إشكال في جواز الشهادة على اللازم إذا كان الملزوم محسوساً .
ومن هذا يظهر أن قوله (عليه السلام) : «أربعة شهود على الايلاج
[١] الوسائل : باب ١٢ من أبواب حد الزنا ح١ .