الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - حدّ الزاني
على
لزوم الجلد مختصاً ومنحصراً به ، فيقال لو اُخذ بهما : إن من زنى بذات محرم
ولم يكن محصناً ، فمقتضى الجمع بين دليل الجلد ودليل القتل بالسيف ، هو
الجمع بين الجلد والقتل بالسيف ، وإلى هذا الجمع نسب المحقق في الشرائع قول
بعضهم ، وذكر صاحب الجواهر أنه ابن إدريس ، وهو الوجه الذي وعدنا بذكره
والجواب عنه . إلاّ أن هذا أيضاً لا يمكن الالتزام به .
أولاً : للقطع
بأن حكم الزاني غير المحصن لا يزيد على الزاني المحصن ، وحكم الزاني المحصن
بذات محرم القتل بالسيف ليس إلاّ ، فلا يمكن أن يكون حكم الزاني غير
المحصن بذات محرم الجلد والقتل بالسيف معاً ، لأن معنى ذلك أن زنا غير
المحصن أشد من زنا المحصن ، وهو غير محتمل في نفسه .
وثانياً : أنه لا
يمكن الجمع بين هذين الدليلين ، لأن الجمع بينهما يقتضي رفع اليد عن
الاطلاق بلا موجب ، فان كلاً من دليل الجلد ودليل القتل بالسيف ظاهر في
الانحصار ، ورفع اليد عن هذين الاطلاقين بالقول بالجمع بين الجلد والقتل
بالسيف لا مقتضي له ولا موجب ، بل لا بد من رفع اليد عن إطلاق ما دل على
الجلد ، لأنّ ما دل عليه كانت دلالته بالاطلاق ، وما دل على القتل بالسيف
كانت دلالته بالعموم ، وعند التعارض يقدم العموم على الاطلاق ، فلاموضوع
للجمع بينهما ، فما ذكره ابن إدريس