الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - شهادة رجل وامرأتين
للآخر ،
فلا تكون البيّنة حجّة ، كما لو شهد أحدهما على البيع والآخر على اعتراف
البائع به ، فلا يثبت بهذه البيّنة البيع ، لأنّ شهادة الآخر على اعتراف
البائع بالبيع لا على البيع ، فلا بد حينئذٍ من حل النزاع بضم اليمين إلى
شهادة البيع فيثبت ، وهذا أمر آخر .
وكذا لو اختلفا في زمان البيع ، بأن
قال أحدهما إنه في يوم كذا ، وقال الآخر في يوم كذا ، ومن المعلوم أن
البيع الواحد لا يقع في زمانين ، فكل منهما يشهد على خلاف ما يشهد به الآخر
، فلا يثبت البيع أيضاً .
وكذا لو شهد أحدهما أنه سرق زيد درهماً من
عمرو ، وشهد الآخر أنه سرق ديناراً لا درهماً . فإنه لا يثبت شيء منهما ،
لاختلاف الشهادتين وعدم اتفاقهما على شيء واحد . ولكن المسروق منه إذا حلف
بأن المسروق كان ديناراً ثبت ذلك ، لثبوت الحق بشاهد ويمين ، وتلغى شهادة
الآخر ، ولكن الثابت بذلك مجرد الغرم إن كان الدينار تالفاً ، وأما الحد
فلا يثبت بذلك وإنما يثبت بشهادة عادلين كما تقدم .
ولو اتفقا على أنه
سرق منه شيئا معيناً كمحبسه أو كتابه ، واختلفا في قيمة ذلك الشيء ، فقال
أحدهما إن قيمته درهم ، وقال الآخر دينار ، ثبتت دعوى السرقة ، لأن المشهود
به أمر واحد ، والاختلاف في القيمة أجنبي عن المشهود به . فإن كانت العين
موجودة ردت إلى صاحبها ، وإن كانت تالفة رجع إلى القيمة ، واُخذ بالقدر
المتيقن وهو درهم ، وأما أنه دينار فلم يثبت نعم إذا حلف المالك ينضم يمينه
إلى الشاهد الواحد ، فيكون بمنزلة البينة ،