الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - شهادة رجل وامرأتين
«مسألة ١١١» :
تقبل الشهادة على الشهادة[١]
في حقوق الناس ، كالقصاص والطلاق والنسب والعتق والمعاملة والمال وما شابه
ذلك . ولا تقبل في الحدود ، سواء أكانت للّه محضاً أم كانت مشتركة ، كحّد
القذف والسرقة ونحوهما .
نعم ، لو فرض أنه استشهد اثنان ، لم يجب
على الثلاثة الباقين تحمل الشهادة ، لأن ظاهر الآية «ولا يأب . . .» هو ما
يحتاج إليه في مقام الاستشهاد الذي أمر به سبحانه :
{ «واستشهِدُوا شهِيدين من رِجالكُم فإِن لمْ يكُونا رجُليْنِ
فرجُلٌ وامْرأتانِ مِمّن ترْضوْن مِن الشُّهداءِ» } [١] واستشهاد اثنين كاف ، فلا دليل على الوجوب ، بل لهم أن يتحملوا ولهم أن لا يتحملوا .
(١)
بأن يشهد أن زيداً شهد على الزواج أو الطلاق أو البيع أو نحو ذلك من حقوق
الناس ، وهذا هو المشهور شهرة عظيمة ، وأنه لا فرق بين أن يكون متعلق
الشهادة أمراً من الأمور الخارجية ، أو أن يكون متعلقها هو الشهادة . نظير
حجية خبر الواحد ، فإنا ذكرنا في محله أنه كما يثبت قول الإمام (عليه
السلام) بالخبر الواحد ، أي عن الامام بلا واسطة ، كذلك يثبت بالخبر
علىالخبر ، أي عن الإمام مع الواسطة ، فإن كل خبر يثبت ما قبله إلى أن
ينتهي إلى المعصوم ، فكذلك الشهادة في المقام .
ويدلنا على ذلك :
أولاً : إطلاقات أدلة حجية الشهادة والبيّنة كما في الخبر الواحد فإن
[١] البقرة : ٢٨٢ .