الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - شهادة رجل وامرأتين
«مسألة ١١٩» :
لو رجع الشاهدان عن شهادتهما[١]
في حقّ مالي وأبرزا خطأهما فيها فإن كان قبل الحكم لم يحكم ، ولو رجعا
بعده وبعد الاستيفاء وتلف المحكوم به لم ينقض الحكم ، وضمنا ما شهدا به ،
وكذا الحكم قبل الاستيفاء أو قبل التلف على الأظهر .
فالميزان تام ، فاي شبهة حتى تدرأ بالحد .
نعم
، لو فرض أن عدالتهما كانت ثابتة بالاطمئنان الشخصي ، فزال بالفسق المتأخر
واحتملنا انهما لم يكونا عادلين حال الشهادة ، وإنما الذي كان تخيل ليس
إلاّ ، وكان الشك شكاً سارياً ، فتسقط شهادتهما جزماً . وهذا خارج عن محل
الكلام ، لأن مفروض الكلام طرو الفسق بعد إحراز العدالة ،فليس في المقام
شبهة ، فالظاهر عدم الفرق بين حقوق الناس وحقوق اللّه سبحانه .
(١) وابرزا خطأهما فهل يوجب هذا سقوط شهادتهما السابقة أو لا ، كما في طرو الفسق ؟
الكلام تارة في حقوق الناس ، واُخرى في حقوق اللّه[١] . وعلى كل منهما فإمّا أن يكون الرجوع قبل حكم الحاكم ، أو بعده .
فإن
كان الرجوع قبل الحكم ، فيحقوق الناس فالمعروف والمشهور ، بل لم ينقل
الخلاف إلاّ عن كشف اللثام ، هو السقوط ، فكأن المدعي لا شاهد له فليس
للحاكم الحكم على طبق هذه الشهادة .
وهو الصحيح ، وذلك لعدم المقتضي لحجية هذه الشهادة ، فإن أدلة
[١] على ما سيأتي الكلام في حقوق اللّه في المسألة الآتية .