الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - شهادة رجل وامرأتين
شهد الشاهدان فهو أول كلامهما ، وإذا رجعا فهو آخر كلامهما ، فيجب الاخذ بأول الكلام دون آخره .
وفيه
: أن هذه الرواية لم تثبت ، فإنّها وإن ذكرت عن التهذيب والوافي عن
التهذيب كذلك ، إلاّ أنّها ذكرت في الوسائل وفينسخة خطية صحيحة من التهذيب
هكذا : «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يأخذ بأول الكلام دون آخره»(١) فلم يثبت أن الرواية كانت بلفظ «يأخذ» .
وعلى
فرض الثبوت فظاهرها أن الكلام الواحد له أول وله آخر ، فيؤخذ بأول الكلام
دون آخره ، ولا ينظر هذا إلى ما لو كان لنا كلامان مستقلان كما هو مفروض
الكلام ، فانه لو شهد شاهدان عند الحاكم وقبل الحكم ولو بنصف ساعة أو أقل
أو أكثر رجعا وأبرزا خطأهما ، فانه ليس هذا كلاماً واحداً كي يقال إنه يؤخذ
بأوله دون آخره ، بل كلامان مستقلان ، فتحمل الرواية على الانكار بعد
الاقرار ، أو نحملها على ما دلت عليه معتبرة السكوني الآتية الدالة على أن
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) كان إذا شهد عنده شاهد بشيء ثم غير
كلامه ، كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) يأخذ بأول كلامه ، ومعنى
ذلك أنه يغرمه .
وعلى كل حال ، لا دليل على حجية الشهادة الاولى بعد فرض رجوع الشاهد قبل الحكم ، هذا إذا كان الرجوع قبل الحكم .
[١] الوسائل : باب ٤ من أبواب آداب القاضي ح٣ .