الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - شهادة رجل وامرأتين
مصداق
للاتلاف ، فإذا ثبت أن الشهادة إتلاف فلا فرق بين شهادة الزور والشهادة في
المقام ، فإن كلاً منهما غير مطابق للواقع ، كانت الشهادة شهادة زور أم لا ،
فرجوع الشاهدين في المقام اعتراف منهما باتلاف المال على صاحبه ، فيحكم
بضمانهما .
ويؤكد هذا معتبرة[١]
السكوني المتقدم الاشارة إليها عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) :
«أن النبي (صلّى اللّه عليه وآله ) قال : من شهد عندنا ثم غيّر أخذناه
بالأوّل وطرحنا الأخير»[٢] . والظاهر أنه لا خلاف في المسألة ، بل الحكم متسالم عليه بينهم .
وعلى
الثاني : وهو ما لو فرض أن الرجوع وإبراز الخطأ كان بعد الحكم وقبل
الاستيفاء ، أو بعدهما وقبل التلف ، فالمشهور نفوذ الحكم ، لأنّ الحاكم
إنّما حكم على طبق الميزان الشرعي ، وكان الشاهدان عادلين وواجدين لصفات
الشهادة ، فإذا كان الحكم على طبق الموازين الشرعية كان نافذاً[٣] ، بلا فرق بين وجود العين وتلفها ، ولا بين صورة الاستيفاء
[١] الرواية ضعيفة ببنان بن محمد ، فان توثيقه منحصر بروايته في كامل الزيارات ،وقد رجع السيد الاُستاذ عن المبنى المذكور .
[٢] الوسائل : باب ١١
من أبواب الشهادات ح٤ .
[٣]ألا يمكن أن يقال ان الحكم لم يكن على طبق الميزان الشرعي، فهو كما لو ظهر فسقالشهود حال الشهادة ، أو ظهر كون الشهادةشهادة زور ، وذلك لأن أدلة حجية الشهادةكما لا تشمل الشهادة المرجوع عنها قبل حكم الحاكم لانصراف حجية الشهادهعنها ، كذلك لا تشمل الشهادة المرجوع عنها بعدالحكم ، ولا فرق بينهما من هذه الجهة ـوإلاّ أي لو فرض حجيّتها فتسقط حجيّتها حينئذٍ بالمعارضة كما لا فرق بين عدم حجية خبر الثقة المرجوع عنه بين ماقبل الخبر وما بعده إلاّ في معذورية العامل به كمعذورية القاضي في المقام . وإن كان في المقام لا ينكشف أي بالرجوع عدممطابقة الشهادة الاُولى للواقع ، لاحتمالعدم مطابقة «الرجوع ، أي» الشهادة الثانيةللواقع كما اجابني به السيد الاستاذ عندما اشكلت عليه بانه بالرجوع ينكشف عدممطابقة الشهادة الاولى للواقع فانه لا ينكشف بالرجوع وابراز الخطأ مخالفةالشهادة الاولى للواقع كي يقال انكشف خطأ مستند الحكم من هذه الجهة ، إلاّ أنه ينكشف عدم شمول ادلة الحجية للشهادةالاولى من أول الأمر فينكشف خطأ مستند الحكم من هذه الجهة ، لأنه كان استناداً إلىشهادة ليست بحجة اما لعدم شمول ادلة الحجية لها أو للمعارضة . وان لم ينكشف مخالفتها للواقع ولا فرق في ذلكبين صورة وجود العين أو تلفها ، كما لافرق بين صورة الاستيفاء وعدمه ، غايةالأمر مع وجود العين يأخذها من أخذت منه، وفي صورة التلف يرجع على السبب فيه معجهل القابض ، كما سيأتي توضيح ذلك فيالمسألة ١٢٣ .