الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - شهادة رجل وامرأتين
الشهادة
والبيّنة لا تشمل ما إذا رجع الشاهدان عن شهادتهما ، ومنصرفة عن ذلك إلى
ما لو بقيا على ذلك ولم يرجعا ، كما هو الحال في الخبر الواحد ، فإن السيرة
غير قائمة على حجية الخبر الأوّل مع رجوع المخبر عن خبره على ما هو الحال
في غير الاحكام من موارد خبر الثقة ، فكذلك أدلّة حجية البيّنة ، فإن شهادة
شاهدين عادلين إنّما تكون معتبرة فما إذا لم يرجعا عن شهادتهما ، فإذا
رجعا لم تشملهما أدلّة حجية البيّنة .
ومع الإغماض عن ذلك فتسقط الشهادة
الاُولى من جهة معارضتها بالشهادة الثانية على العدم المفروض حجّيتها
أيضاً ، وهذا ممّا لا ينبغي الشك فيه إذن فليس للحاكم الحكم على طبق
الشهادة الاولى .
ويؤيد هذا مرسلة جميل بن دراج عمن أخبره عن أحدهما
(عليهما السلام) قال : «في الشهود إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم
وقد قضى على الرجل ، ضمنوا ما شهدوا به وغرّموا ، وإن لم يكن قضى طرحت
شهادتهم ولم يغرم[١] الشهود شيئاً»[٢] .
وأما
ما نسب إلى كشف اللثام من نفوذ الشهادة الاولى وإلغاء الشهادة الثانية ،
فاستدلوا له بصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال :
«كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يأخذ بأول الكلام دون آخره»[٣] فإذا
[١] كذا في الكافي ٧ : ٣٨٣/١ ، والتهذيب ٦ : ٢٥٩/٦٨٥ ، والفقيه ٣ : ٣٧/١٢٤ ،
ولكن في الوسائل «يغرموا» .
[٢] الوسائل : باب ١٠ من أبواب الشهادات ح١ .
[٣]الوسائل : باب ١١ من أبواب الشهاداتح٤ .