الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - شهادة رجل وامرأتين
المال
مجاناً ، بل باعطائه بدل مال المالك يكون هو مالكاً لهذا المال ، فإذا كان
مالكاً ليس له أن يرجع إلى من قبله ، بل يرجع إلى من بعده ، إلى أن ينتهي
إلى من تلف المال عنده ، ومن تلف المال عنده يؤدي المال البدل من دون أن
يرجع إلى أحد ، لأن المفروض أن المال تلف عنده ، فيستقر الضمان عليه .
ومقامنا
مصداق لهذه الكلية ، فإنّه إذا غرم الشاهدان للمنكر رجعا على المدعي
وطالباه ببدله ، لان المال وقع في يده وتلف عنده ، وهذا لا إشكال فيه .
وعلى
الثاني : أي لو كان المدعي جاهلاً بالحال ، ولم يكن يعلم بأن الشهادة
شهادة زور فليس هنا على المدعي ضمان ، لأنّ أخذه لهذا المال كان أخذاً بحق ،
وبحسب الموازين الشرعية ظاهراً ، فيده يد أمانة ، فلا مقتضي للضمان .
ويدل
على عدم الضمان أيضاً صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة ، فإن ظاهرها اختصاص
الضمان بشاهدي الزور ، وأن توبتهما إنّما تكون باداء المال ، والضمان وإن
كان قابلاً للتعدد ، وأن يكون المال في عهدة أشخاص متعددين ، إلاّ أن
الاداء غير قابل للتعدد ، فالمستفاد من هذه الصحيحة أن الاداء واجب تعييني
على شاهدي الزور ، وليس على المدعي شيء ، فيجب الأخذ بها والحكم بعدم ضمان
المدعي الذي تلف المال عنده .