الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - شهادة رجل وامرأتين
دعواه
ليس له أن يتصرف بالمال ما لم يثبت دعواه ، والحكم كالعدم في المقام ، فهو
مدعٍ ليس له التصرف بالمال ، فتصرفه غصب ، فعليه الضمان لتمام المال ، كما
أن الضمان ثابت على الشاهدين أيضاً على ما دلت عليه بعض الروايات الصحيحة .
منها : صحيحة جميل المتقدمة .
ومنها
: صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «في شاهد الزور ما
توبته ؟ قال : يؤدي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان
النصف أو الثلث إن كان شهد هذا وآخر معه»[١] .
ولا
مانع من تعدد الضمان وكون المال في عهدة عدة أشخاص ، كما في تعاقب الأيدي
في مثل البيع الفاسد ونحوه ، فان كل من وقع المال في يده ضامن ، فان رجع
المنكر على الشاهدين ، رجعا هما على الغاصب الظاهري وهو المدعي ، لأن المال
ملك للمنكر ، وتصرف المدعي فيه تصرف عدواني .
والوجه في رجوعهما عليه
ما ذكرناه في بحث تعاقب الأيدي ، من قيام السيرة على أن كل من أعطى بدل هذا
المال ، ووصل حق المالك إليه هو يكون مالكاً لهذا المال ، فهي مبادلة
قهرية ، أي أن الضامن لا يعطي هذا
[١]الوسائل : باب ١١ من أبواب الشهادات ح١ .