الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - شهادة رجل وامرأتين
«مسألة ١١٢» :
في قبول الشهادة على الشهادة على الشهادة فصاعداً إشكال ، والأظهر القبول[١] .
والمناقشة في سندهما لا وجه لها .وأما التفصيل بين الحد وباقي الاحكام في المقام ، فلا مانع منه ، لأن الاحكام تعبدية .
(١)
نسب إلى المشهور عدم القبول ، بل ادعي على ذلك الاجماع ، فإن ثبت ولا يثبت
جزماً فهو ، وإلاّ فما ذهب إليه المشهور لا يمكن المساعدة عليه ، فإن
معتبرتي غياث وطلحة وإن كانتا لا تشملان المقام ، بل هما مختصتان بالشهادة
على الشهادة فقط ، إلاّ أن الدليل غير منحصر بهما فتكفينا إطلاقات أدلّة
حجية البيّنة كما تقدم ، وتقدم الكلام في مثل ذلك في بحث حجيّة الخبر
الواحد ، حيث قال بعضهم بأن دليل حجية الخبر الواحد لا يشمل الخبر عن
المعصوم مع الواسطة ، وإنما هو دال على حجية الخبر فيما إذا روى عن المعصوم
بلا واسطة ، وذلك لأن ثبوت الحكم لموضوع من الموضوعات الخارجية يستدعي فرض
وجود الموضوع أولاً ثم الحكم عليه ، فإذا قيل إن الخبر الواحد حجة فلا بد
من فرض وجوده أولاً ثم الحكم عليه بأنّه حجة ، فإذا كان الخبر مفروض الوجود
فيشمله الحكم بحجية الخبر ، وأما لو فرض أن وجود الخبر متفرع على الحكم
بحجيته ، فليس هنا خبر مفروض الوجود إلاّ بعد حجية الخبر ، فمثل هذا الخبر
الذي يثبت بحجية الخبر ، لا يكون موضوعاً للحجية ، إذ لا يمكن أن يكون
الشيء الواحد متقدماً ومتأخراً ، أي أنه يلزم تقدم المتأخر وتأخر المتقدم .
فمثلاً لو فرض أن زرارة يخبر عن محمّد بن مسلم ومحمّد بن مسلم