الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - شهادة رجل وامرأتين
«مسألة ١٣٨» :
لا يثبت حدّ الزنا إلاّ بالاقرار أربع مرّات[١] فلو أقرّ به كذلك اُجري عليه الحدّ ، وإلاّ فلا
وهذه صحيحة تدل على ثبوت الحد باقرار العبد صريحاً ،
إلاّ أنها محمولة على التقية جزماً[١]
إذ أولاً : مضافاً إلى أن إقرار العبد في حق المولى لا يسمع ، تدل الرواية
على سماع إقراره مرة واحدة كالحر ، مع أن الزنا لا يثبت بمرة واحدة جزماً ،
حراً كان المقر أو عبداً ، فان الحر أيضاً لو أقر على نفسه مرة واحدة في
الزنا لا يحد ، فكيف يحكم على من أقر على نفسه مرة واحدة أنه يحد إلاّ في
زنا المحصن ، فانه لا بد فيه من شهادة أربعة شهود .
وثانياً : أن ظاهر
هذه الرواية عدم ثبوت الرجم إلاّ بشهادة أربعة شهود ، فلا يكون الاقرار على
هذا أربع مرات موجباً للحد ، وهذا مخالف لما سيأتي من أنّه لا فرق في
الرجم والجلد ، وأنه إذا أقر على نفسه أربع مرات وكان محصناً رجم وإن لم
يكن هنا شهود أربعة ، فلا محالة تكون الرواية محمولة على التقية .
(١) فلا يكفي الإقرار أقل من ذلك بلا خلاف بين الفقهاء ، إلاّ ما نسب إلى ابن أبي عقيل من كفاية الاقرار ولو مرة واحدة .
ويدلنا
على ذلك ما رواه الشيخ الصدوق بسنده المعتبر إلى سعد بن طريف عن الأصبغ بن
نباتة ، قال : «أتت امرأة أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت : يا أمير
المؤمنين (عليه السلام) : إنّي زنيت فطهرني طهرك اللّه ، فإن
[١] لقول العامة بقبول إقرارالعبد في الحدود ، وهو مخالف لمذهب أصحابنا .