الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - شهادة رجل وامرأتين
وإن شهد عليه شاهدان قطع»[١] فانها دالة على أن إقرار العبد لا أثر له ، ولذا لا تقطع يده ، لأنّه إقرار في حق المولى .
وربما
يتوهم أن إقرار العبد بالزنا كاقراره باتلاف مال الغير مسموع ، إلاّ أنه
لا يطالب به ما دام عبداً ، لأنّه ملك للمولى ، ولا يكون إقراره نافذاً في
ملك المولى ، بل يتبع به بعد العتق ، فكذا يكون إقراره بالزنا موجباً للحد ،
إلاّ أنه يؤخر استيفاؤه إلى أن ينعتق .
إلاّ أن هذا ليس إلاّ توهما ،
فإن الزنا إن ثبت بالإقرار ترتب عليه أثره بالفعل وهو الرجم أوالجلد ،
وتأخيره إلى زمن الانعتاق بلا موجب ، لأن ذلك حكم لهذا الموضوع ، ومتى ما
تحقق الموضوع تحقّق الحكم .
وإذا لم يثبت الزنا بهذا الاقرار ، لأنّه
إقرار في حق الغير ، فلا موجب لحده بعد العتق ، ولا يقاس هذا باتلاف مال
الغير ، لأنّ إتلاف مال الغير موجب للضمان ، والعبد نفسه يضمن من حين
إتلافه ، فيحكم باقراره أنه مشغول الذمة لصاحب المال ، إلاّ أنه غير متمكن
من الدفع ، إذ ليس له مال يجوز له التصرف فيه ليفرغ ذمته ، فالاثر المترتب
على إتلاف المال وهو الضمان موجود ، فالحكم مترتب على موضوعه ، إلاّ أن
الحكم التكليفي وهو الاداء مؤخر كسائر العاجزين ، فلا ينفك الحكم وهو
الضمان عن موضوعه ، وإن انفك الحكم التكليفي وسقط للعجز ، كغيره من
العاجزين ، والحكم
[١] الوسائل : باب ٣٥ من أبواب حد السرقة ح١ .