ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٢ - الحديث ١١
وَ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ وَ لَكِنْ يَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ
و يرد عليه: أن مقدمات النوم إما أن تكون نوما حقيقة أم لا، فإن كانت
داخلة في حقيقة النوم ذاهبة للعقل و السمع و تيقن حصوله كان ناقضا و إلا فلا. نعم
قد تحصل للإنسان حالة في مبادئ النوم يشك في أنه هل تسمى نوما؟ و هل ذهب بها
السمع؟ فيكون من قبيل الشك في الحدث. قال في التذكرة: لو شك في النوم لم تنتقض طهارته، و كذا لو تخايل له
شيء و لم يعلم أنه منام أو حديث النفس، و لو تحقق أنه رؤيا نقض [١]. انتهى. ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ؛ ج١ ؛ ص٦٢ بما يقال: الأخير أيضا محل نظر، إذ يمكن أن يتحقق الرؤيا مع عدم
إبطال السمع و العقل إذا قوي الخيال، كما تشهد به التجربة، و حينئذ فالحكم بالنقض
مشكل. قوله عليه السلام: و لا ينقض اليقين أبدا بالشك
و يرد عليه أولا: أن إفادة المعرف باللام العموم ممنوع، لأن اللام حقيقة في الجنس، و العهد الخارجي مجاز في الاستغراق، و العهد الذهني. و لا يصار إليهما إلا بقرينة، و حيث لا عهد يصرف إلى الجنس.
و ثانيا: إن هذا رفع للإيجاب الكلي، و يتحقق في ضمن إيجاب البعض.
و بعبارة أخرى: التمسك بالعموم مخل بمقصودكم، لأن المعرفة في سياق النفي لا يفيد العموم، بل لا بد لكم من إثبات النكارة حتى يفيد ذلك. اللهم إلا
[١]التذكرة: الفرع الرابع من المسألة الثانية في موجباته.