ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٢ - الحديث ٢
الْجِنَانِ بِيَسَارِي وَ حَاسِبْنِي حِساباً يَسِيراًثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَالَ اللَّهُمَ
من باب الافعلال، فالوجوه مرفوعة فيهما بالفاعلية. و أن يقرأ بصيغة
المخاطب من باب التفعيل مخاطبا إليه تعالى، فالوجوه منصوبة فيهما على المفعولية،
كما ذكره الشهيد الثاني رفع الله درجته. و الأول هو المضبوط في كتب الدعاء المسموع
عن المشايخ الأجلاء. ثم الظاهر أن التكرار للإلحاح في الطلب و التأكيد فيه، و هو مطلوب في
الدعاء، فإنه تعالى يحب الملحين في الدعاء. و يمكن أن تكون الثانية تأسيسا على التنزل،
فإن ابيضاض الوجوه تنور فيها زائدا على الحالة الطبيعية، فكأنه يقول: إن لم تنورها فأبقها على الحالة الطبيعية و لا تسودها. و الكتاب: كتاب الحسنات، و إعطاؤه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة،
كما قال تعالى" فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ
حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً"
قوله عليه السلام: و الخلد في الجنان بيساري يحتمل وجوها:
الأول: أن المراد ب" الخلد" الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلدا في الجنان، على حذف المضاف، و ب" اليسار" اليد اليسرى، و الباء صلة ل" أعطني"، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: يعطى كتاب أعمال العباد بإيمانهم، و براءة الخلد في الجنان بشمائلهم. و هو أظهر الوجوه.
[١]سورة الإنشقاق: ٨.