ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٩ - الحديث ٦٧
[الحديث ٦٧]
٦٧الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَ إِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى الْخَبَرَ.
فَلَمَّا وَجَدْنَا الْأَعْمَالَ قَدْ تُوجَدُ أَجْنَاسُهَا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَبَرِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ قُرْبَةً وَ شَرْعِيَّةً مُجْزِيَةً إِلَّا بِالنِّيَّاتِ وَ قَوْلُهُ وَ إِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَا لَمْ يَنْوِ وَ هَذَا حُكْمُ لَفْظَةِ إِنَّمَا فِي مُقْتَضَى اللُّغَةِ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْقَائِلَ إِذَا قَالَ إِنَّمَا لَكَ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَ إِنَّمَا أَكَلْتُ رَغِيفاً دَلَّ عَلَى نَفْيِ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ وَ أَكْلِ أَكْثَرَ مِنْ رَغِيفٍ وَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَةَ إِنَّمَا مَوْضُوعَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ يَرَى جَوَازَ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ نَقْداً وَ نَاظَرَهُ عَلَى ذَلِكَ وُجُوهُ
قوله رحمه الله: أنها لا تكون قربة و شرعية
و ربما يقال: إنه يصحح التقدير بأدنى من هذا، كما يصح في قوله" لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" [١] و نحوها. و أيضا على التسليم إنما يلزم انتفاء الاعتناء الشرعي بالفعل الذي ليس معها النية و القصد. و لا يلزم منه إيجاب النية المصطلحة، إذ يمكن أن يكون المقصود إخراج ما ليس معه القصد، مثل فعل الناسي و النائم و أشباههما. أفهمه.
و قال أيضا في قوله" و يدل على أن لفظة" إنما" موضوعة لما ذكرناه"
[١]تهذيب الأحكام ١/ ٩٢.