ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٧ - الحديث ٥
.........
و على الأول: إما جنس، أو نوع، فيكون الامتياز بين الأحداث: إما
بالفصول أو بالمشخصات، و أيا ما كان لا يلزم من صدق الحدث عليها دخوله فيها ليحتاج
إلى جزء آخر مميز، بل إنما يصدق عليها صدقا عرضيا كما تقرر، من أن الجنس عرض عام
بالنسبة إلى الفصول، و حينئذ يكون الامتياز بين الأنواع و الأفراد و بين الفصول و
المشخصات المشتركة في الحدثية بنفس الذات لا بجزء مميز، لعدم الاشتراك في الجزء،
إذ الحدث جزء في الأولين و عارض في الأخيرين. و على الثاني فالأمر أظهر، لأن مادة المغالطة تضمحل بالكلية كما لا
يخفى و قس عليه إذا كان ذاتيا لبعض و عرضيا لآخر. و أما ثالثا فنقول: على تقدير تسليم أن تلك الخصوصيات ليست إحداثا،
لا نسلم أن ليس لها مدخل في النقض. قوله" إنه عليه السلام نفى النقض عن غير الحدث". قلنا: نفي
النقض عنه إنما يستلزم أن لا يكون ناقضا برأسه، لم لا يجوز أن يكون جزءا للناقض؟ فحينئذ يمكن أن يكون بعض أفراد الحدث المشتمل على تلك الطبيعة و
خصوصية معينة ناقضا، فتكون الخصوصية جزءا و لا يكون الفرد المشتمل على خصوصية
غيرها ناقضا، لفوات جزء العلة. و قال شيخنا البهائي طيب الله روحه في توجيه هذا الاستدلال بعد أن
أورد هذا الإشكال: بأنه ليس فيه شرائط الإنتاج، فإما أن يجعل الحدث في الصغرى
بمعنى كل حدث، كما قالوه في قوله تعالى" عَلِمَتْ نَفْسٌ ما
قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ [١]" من
أن المراد كل نفس، فيصير في قوة قولنا" كل حدث ناقض" و يؤول إلى الشكل
الرابع، فينتج: بعض الناقض نوم.
[١]سورة الإنفطار: ٥.