ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٦ - الحديث ٢
.........
الخبر و ضبطه يدل على كونه أفصح. و" بينا" هنا مضاف إلى جملة ما بعده، و هي" أمير
المؤمنين عليه السلام جالس" و أقحم بين جزئي الجملة الظرف المتعلق بالخبر و
قدم عليه توسعا. و أما كلمة" ذات" فقد قال الشيخ الرضي- رضي الله عنه- في
شرح الكافية: و أما ذا و ذات و ما تصرف منهما، إذا أضيفت إلى المقصود بالنسبة
فتأويلها قريب من التأويل المذكور، إذ معنى جئت ذا صباح، أي: وقتا صاحب هذا الاسم،
ف" ذا" من الأسماء الستة، و هو صفة موصوف محذوف، و كذا جئته ذات يوم، أي
مدة صاحبة هذا الاسم. و اختصاص ذا بالبعض و ذات بالبعض الآخر يحتاج إلى سماع، و
أما ذا صبوح و ذا غبوق فليس من هذا الباب، لأن الصبوح و الغبوق ليسا زمانين بل ما
يشرب فيهما، فالمعنى: جئت زمانا صاحب هذا الشراب، فلم يضف المسمى إلى اسمه [١]. انتهى. و قيل: إن ذا و ذات في أمثال هذه المقامات مقحمة بلا ضرورة داعية
إليها بحيث يفيدان معنى غير حاصل قبل زيادتهما، مثل كاد في قوله تعالى" وَ ما كادُوا
يَفْعَلُونَ"
و اختلف في" إذا" الفجائية هذه هل هي ظرف مكان أو ظرف زمان أو غيرهما؟ فذهب المبرد إلى الأول، و الزجاج إلى الثاني، و بعض إلى أنها حرف بمعنى المفاجأة، أو حرف زائد.
و على القول بأنها ظرف مكان قال ابن جني: عاملها الفعل الذي بعدها، لأنها غير مضافة إليه. و عامل بينا و بينما محذوف يفسره الفعل المذكور.
[١]شرح الكافية ١/ ٢٨٦.
[٢]سورة البقرة: ٧١.