ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٥٧ - الحديث ٢٨
.........
باسم الحال، أو على حذف المضاف. و المعنى- و الله يعلم [١]- لا تقربوا المساجد في
حالتين إحداهما حالة السكر، فإن الأغلب أن الذي يأتي المسجد إنما يأتيه للصلاة و
هي مشتملة على أذكار و أقوال يمنع السكر من الإتيان بها على وجهها. و الحالة الثانية حالة الجنابة، و استثني من الحالة ما إذا كنتم
عابري سبيل أي: مارين في المسجد و مجتازين فيه. و تفسير الآية على هذا الوجه منقول
أيضا عن جماعة من خواص الصحابة و التابعين. و فيها وجه آخر نقله بعض المفسرين عن ابن عباس و سعيد بن جبير، و
ربما رواه بعضهم عن أمير المؤمنين عليه السلام، و هو أن المراد- و الله أعلم- لا
تصلوا في حالين: حال السكر و حال الجنابة إلا إذا كنتم عابري سبيل أي: مسافرين،
فيجوز لكم حينئذ الصلاة بالتيمم الذي لا يرتفع به الحدث و إنما يباح به الدخول في الصلاة. و حمل
[٢] أصحابنا- رضي الله عنهم- على الوجه الأول، و ربما يرجح [٣] على الثاني بسلامته من شائبة التكرار، فإنه سبحانه بين حكم الجنب
العادم للماء في آخر الآية، و أما الرواية [التي رووها] عن أمير المؤمنين فلم
تثبت. و قد بقي في الآية وجه آخر حكاه بعض فضلاء فن العربية من أصحابنا في
كتاب ألفه في الصناعات البديعية، و هو أن تكون الصلاة في قوله تعالى" لا تَقْرَبُوا
الصَّلاةَ"
المساجد- على طريقة الاستخدام. و لم يشتهر الاستخدام بهذا المعنى بين
[١]في المصدر: أعلم.
[٢]في المصدر: عمل.
[٣]في المصدر: رجح.