ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٦ - الحديث ١١٦
.........
فأما الدليل الذي ذكره الشيخ للقول الأول، فإنه إنما يتم لو ثبت عموم
قوله تعالى" إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ"
فعلى الأول إنما يسلم وجوب الوضوء فيما لو كان فيه إجماع أو دليل آخر، و لم يتحقق فيما نحن فيه فلا وجوب.
و أما على الثاني فغاية ما نسلم فيه وجوب الوضوء عند اليقين بالحدث و ليس هاهنا فليس. مع أنه لو سلم العموم أيضا لأمكن أن يقال: إن موثقة ابن بكير الآتية قد خصصها بغير هذه الصور، لأنها دلت على أنه إذا حصلت اليقين بالوضوء فلا يتوضأ إلا إذا حصل اليقين بالحدث، و هاهنا لا يقين بالحدث.
لا يقال: اليقين بالحدث حاصل، لأن الظاهر أن المراد اليقين بالحدث بعده. إذ لو كان اليقين بالحدث مطلقا كافيا لكان اليقين بالحدث السابق أيضا ناقضا.
إلا أن يقال: اليقين بالحدث مطلق قد خرج عنه اليقين بالحدث السابق بالضرورة و بقي الباقي، و دلائل الأقوال الأخر في غاية الضعف مذكورة في الكتب المبسوطة، و لا فائدة في إيرادها.
و أما الصورة التي ذكرها العلامة أخيرا، فهي خارجة عن صورة الشك، إذ بعد التأمل يحصل العلم.
و في سائر الصور الحكم بوجوب الطهارة مشكل، و الاحتياط متبع، لا سيما في غير صورة العلم بالحال السابق عليهما، فإن الظاهر اتفاقهم فيه على وجوب الطهارة، و الله يعلم.
[١]سورة المائدة: ٧.