ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٧ - الحديث ٧٨
قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْوُضُوءِ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ فَرَّقَ وُضُوءَهُ لِضَرُورَةٍ حَتَّى يَجِفَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ وَ إِنْ لَمْ يَجِفَّ وَصَلَهُ مِنْ حَيْثُ قَطَعَهُفَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
قوله رحمه الله: و لا يجوز التفريق بين الوضوء
و اختلفوا في الجفاف، فذهب ابن الجنيد إلى أن جفاف بعض من عضو كاف في البطلان، و الأكثر على أن جفاف الجميع مبطل، و ذهب المرتضى و ابن إدريس إلى أن جفاف العضو السابق على ما هو فيه مبطل.
ثم المشهور بين القائلين بالمتابعة عدم بطلان الوضوء إلا بالجفاف، و إنما يظهر الأثر في ترتب الإثم، و الشيخ في المبسوط [١] على البطلان.
و الظاهر من الأدلة عدم وجوب الموالاة بمعنى المتابعة، و إنما المعتبر مراعاة الجفاف بمعنى اشتراطها في الوضوء، لا وجوبها بمعنى الإثم على تركها إلا أن يثبت إجماع على الوجوب أو على حرمة إبطال العمل. و لعل مراعاة جميع الأعضاء المتقدمة أقوى كما هو المشهور، و إن كان الأحوط رعاية عدم جفاف شيء من عضو من الأعضاء السابقة.
[١]المبسوط ص ١/ ٢٣.