ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٨ - الحديث ٣٧
.........
في المرافق. و لا يمنع وقوع شيء منها في أحد الموضعين وقوع شيء منها في الموضع
الآخر و لا يعينه فيه، على أن ما ذكره قياس لو قلنا به، فليس هذا من مجاريه، كيف؟
و التفنن أفيد و أبلغ و معدود من المزايا. على أن القياس في هذا المقام على ما ذهبتم يقتضي خلاف ذلك، فإن لكل
شخص حينئذ أربع كعاب، فيكون على ضعف المرافق، فكان أولى بأن يجمع. و لو أريد التفنن حينئذ لكان الأولى عكس ما وقع. و أقول: هذا النوع من الكلام في مقام المنع في غاية الحسن، و أما
الاستدلال بذلك كما هو ظاهر كلام الشيخ ففي إتمامه إشكال، إلا أن يقال: غرض الشيخ
منع استدلالهم أتى بصورة الاستدلال تقوية للمنع، لكنه بعيد. و يمكن أن يقال: مقتضى هذا النوع من الخطاب أحد شيئين: إما رعاية
جمعية المخاطبين، كما وقع في قوله" وجوهكم و أيديكم و أرجلكم" أو رعاية
كل واحد من المخاطبين، بأن يقال: اغسلوا وجهكم و يديكم إلى المرفقين، و امسحوا
برأسكم و رجليكم إلى الكعبين أو إلى الكعاب على طريقة المخالفين، ففي اليدين راعى
جمعية الأفراد، فقال على سياق سائر الجموع الواردة في الآية فقال" إِلَى الْمَرافِقِ"
فإن قيل: لا بد من فائدة في هذا العدول، و ليس إلا بيان أن لكل رجل كعبين، فهذه هي القرينة.
قلنا: هذا مشترك، إذ لعل الفائدة بيان أنه ليس لكل رجل كعبان، مع أن التفنن في نفسه فائدة لا يحتاج إلى فائدة أخرى، كما أومأنا إليه سابقا.