ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥ - مقدمة الشيخ الطوسي
.........
الجور و الضلال، و الخوف من إظهارها و انتساخها، و انضم إلى ذلك
اجتماع ما وصل إليهم من كتب الأصول في الأربعة المشهورة في هذا الزمان. فالتبست الأحاديث المأخوذة من الأصول المعتمدة بالمأخوذة من غير
المعتمدة، و اشتبهت المتكررة في كتب الأصول بغير المتكررة، و خفي عليهم- قدس الله
أرواحهم- كثير من تلك الأمور التي كانت سبب وثوق القدماء بكثير من الأحاديث، و لم
يمكنهم الجري على أثرهم في تميز ما يعتمد عليه مما لا يركن إليه. فاحتاجوا إلى قانون يتميز به الأحاديث المعتبرة من غيرها، و الموثوق
بها عما سواها. فقرروا لنا- شكر الله سعيهم- ذلك الاصطلاح الجديد، و قربوا إلينا
البعيد، و وصفوا لنا الأحاديث الموردة في كتبهم الاستدلالية بما اقتضاه ذلك
الاصطلاح، من الصحة و الحسن و التوثيق. و أول من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخرين شيخنا العلامة جمال
الحق و الدين حسن بن المطهر الحلي قدس الله روحه. ثم إنهم- أعلى الله مقامهم- ربما يسلكون طريقة القدماء في بعض
الأحيان، فيصفون مراسيل بعض المشاهير كابن أبي عمير و صفوان بن يحيى بالصحة، لما
شاع من أنهم لا يرسلون إلا عمن يثقون بصدقه، بل يصفون بعض الأحاديث التي في سندها
من يعتقدون أنه فطحي أو ناووسي بالصحة، نظرا إلى اندراجه في من أجمعوا على تصحيح
ما يصح عنهم. و على هذا جرى العلامة- قدس الله روحه- في المختلف حيث قال في مسألة
ظهور فسق إمام الجماعة: إن حديث عبد الله بكير صحيح [١]. و في الخلاصة حيث قال: إن طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري
[١]مختلف الشيعة ١/ ١٥٦، ط الحجرية.