ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣ - مقدمة الشيخ الطوسي
.........
المتأخرين. قال الشيخ البهائي رحمه الله: قد استقر اصطلاح المتأخرين من علمائنا
رضي الله عنهم على تنويع الحديث المعتبر- و لو في الجملة- إلى الأنواع الثلاثة
المشهورة أعني: الصحيح، و الحسن، و الموثق، بأنه إن كان جميع سلسلة سنده إماميين
ممدوحين بالتوثيق فصحيح، أو إماميين بدونه كلا أو بعضا مع توثيق الباقي فحسن، أو
كانوا كلا أو بعضا غير إماميين مع توثيق الكل فموثق. و هذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا- قدس الله أرواحهم- كما هو
ظاهر لمن مارس كلامهم، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما
يقتضي اعتمادهم عليه، أو اقترن بما يوجب الوثوق به و الركون إليه، و ذلك بأمور: منها: وجوده في كثير من الأصول الأربعمائة التي نقلوها عن مشايخهم،
بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة سلام الله عليهم، و كانت متداولة لديهم في تلك
الأعصار مشتهرة فيما بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار. و منها: تكرره في أصل أو أصلين منها فصاعدا، بطرق مختلفة و أسانيد
عديدة معتبرة. و منها: وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا
على تصديقهم، كزرارة و محمد بن مسلم و الفضيل بن يسار، أو على تصحيح ما يصح عنهم،
كصفوان بن يحيى و يونس بن عبد الرحمن و أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، أو على
العمل برواياتهم كعمار الساباطي و نظرائه ممن عدهم شيخ الطائفة في كتاب العدة [١].
[١]عدة الأصول ص ٣٥٠.