ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٦ - الحديث ٥
.........
أن كل واحد من الأحداث فيه جهتا اشتراك و امتياز، و جهة الاشتراك- و
هي مطلق الحدث- مغايرة لجهة الامتياز و هي خصوصية كل واحد منها، و لا شك أن تلك
الخصوصيات ليست إحداثا، و إلا لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز، فيحتاج
إلى مائز آخر، و ننقل الكلام حتى يلزم التسلسل. و إذ انتفت الحدثية عن المميزات، لم يكن لها مدخل في النقض، لنفيه
عليه السلام النقض عن غير الحدث في العقد السلبي المذكور. و إذا لم يكن للخصوصيات
مدخل في النقض و يلزم استناد النقض إلى اللفظ المشترك الذي هو مطلق الحدث، و هو
موجود في النوم، لحكمه عليه السلام في الجزء الثاني عليه بأنه حدث. فحينئذ نقول: كل ما تحقق النوم تحقق الحدث، و كل ما تحقق الحدث تحقق
النقض، لأن وجود العلة يستلزم وجود المعلول، فكل ما تحقق النوم تحقق النقض، و هو
المطلوب [١]. و فيه نظر، أما أولا: فلأنه منقوض بمثل قولنا" لا يرى إلا جسم و
الهواء جسم". و لا شبهة في صحة المقدمتين، فيلزم أن يرى الهواء لجريان الدليل
فيه حرفا بحرف. و أما ثانيا فلمنع قوله" و لا شك أن تلك الخصوصيات ليست
إحداثا". قوله" و إلا لكان ما به الاشتراك داخلا في ما به الامتياز و لا
بد من مائز آخر". قلنا: لا نسلم أنه على تقدير كون الخصوصية حدثا يلزم دخول
ما به الاشتراك في ما به الامتياز، لجواز أن يكون عارضا. و تفصيله أن يقال: إن طبيعة الحدث المشتركة في الأحداث لا يخلو: إما
أن يكون ذاتيا لها، أو عرضيا.
[١]منتهى المطلب ١/ ٣٣، مختلف الشيعة ١/
١٧.