ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٠ - الحديث ٦٧
.........
هذا ممنوع إلا أن في إيجابه النية المطلوبة ما ذكرناه. انتهى. و لا يخفى متانة كلامه في الموضعين. و الحاصل أن عدم إمكان إرادة نفي
الحقيقة لا يعين كون المراد نفي الصحة، بل يمكن أن يكون المراد نفي الكمال، كما
في" لا صلاة لجار المسجد"، و هذا استعمال شائع أو نفي الثواب. و لو سلم أنه أقرب المجازات إلى نفي الحقيقة فنقول: إن حملها عليه
يستلزم التخصيص، لخروج كثير من الأعمال حينئذ من الحكم اتفاقا، بخلاف حملها على
نفي الثواب أو الكمال، فلا أولوية أيضا على التقديرين. و أما قوله" و إنما لامرئ ما نوى" فظاهر أن المراد به ما
نواه بعمله من الأغراض الصحيحة و الباطلة، و المثوبات الأخروية و الأغراض
الدنيوية، لا نية الوجوب و الاستباحة و رفع الحدث و أمثالها، بقرينة أن هاتين
الفقرتين تتمة خبر رواه العامة عن النبي صلى الله عليه و آله أنه قال: من كانت
هجرته إلى المال فالمال له، و من كانت هجرته إلى زوجته فهي له، و من كانت هجرته
إلى ولده فالولد له، ثم قال: إنما الأعمال بالنيات، و إنما لامرئ ما نوى [١]. كيف؟ و لو حمل على العموم، فلو صلى المرء صلاة الظهر في الساعة
الثانية من الزوال و لم يقصد ذلك، لا يتصف فعله بهذا الوصف. فكذا الوجوب صفة
واقعية للفعل، فإذا لم يقصد الوجوب لا يحصل لفعله صفة الوجوب، و كذا الأداء و
القضاء و غيرها من خصوصيات الفعل. فظهر أن هاتين الفقرتين لا تدلان إلا على اشتراط نية القربة و المثوبات
الأخروية في ترتب الثواب، و أين هذا عما قصدوا إثباته في هذا المقام؟ و الله يعلم.
[١]سنن ابن ماجة ٢/ ١٤١٣، الرقم ٤٢٢٧.