ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٢ - الحديث ٥٤
ع عَنِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ قَالَ كُرٌّ قُلْتُ وَ مَا الْكُرُّ قَالَ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ فِي ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ
إذ أكثر القوم عدوه صحيحا، لأن الشيخ رواه هنا و في الاستبصار [١] عن عبد الله بن سنان، مع أنه روى هذا الخبر آنفا بهذا السند عن محمد
بن سنان و في الكليني [٢] عن ابن سنان. و لعله اشتبه على الشيخ- رحمه الله- فظنه عبد الله، و تفطن في موضع
آخر و رواه عن محمد، و عبد الله في هذا الموضع بعيد جدا، إذ رواية عبد الله بتوسط
إسماعيل عنه عليه السلام بعيد، و رواية البرقي عنه أبعد. لكن الخبر مع ذلك عندي
معتبر، إذ ضعف محمد غير ثابت، و وثقه المفيد [٣] و ابن طاوس و غيرهما. و الخبر يدل على انفعال القليل، و على مذهب القميين في الأشبار. و
عدم ذكر إحدى الجهات فيه: إما على سبيل الاكتفاء الشائع في العرف، أو المراد
بأحدهما السعة الشاملة للطول و العرض. و حمله على القطر بعيد، لبعده عن جميع
الأقوال و التقديرات الواردة في سائر الروايات، و إن كان أقرب إلى [أخبار] الرواية
و الحب و أشباههما. و الصدوق في الفقيه صرح بالأبعاد الثلاثة حيث قال: و الكر ما يكون
ثلاثة أشبار طولا في عرض ثلاثة أشبار في عمق ثلاثة أشبار [٤]. و على ما ذكرنا سابقا من التقدير يكون الكر على هذا بالوزن اثنين و
خمسين
[١]الإستبصار ١/ ١٠، ح ٢. [٢]فروع الكافي ٣/ ٣، ح ٧. [٣]الإرشاد ص ٣٠٤. [٤]الإستبصار ١/ ٦.