ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٠ - الحديث ٥
.........
النوم حدث ناقض للوضوء كما يحكم به الوجدان. على أن الظاهر أن قوله
عليه السلام لبيان حكم شرعي، إذ ليس شأنهم عليهم السلام بيان اللغة، و لا بيان حكم
لا مدخل له في الأحكام الشرعية أو المعارف الدينية، و بالجملة ما لا نفع له في
الدين أو الدنيا، و الظاهر أن الغرض الشرعي الذي يتعلق بحدثيته إنما هو النقض،
فثبت المراد. و أقول: و الأظهر أن يقال: إنه عليه السلام لما بين أن غير الحدث لا
ينقض الوضوء، ردا على العامة القائلين بنقض الرعاف و أكل ما مسته النار و غيرهما
مما لا يتوهم كونه حدثا، كان مظنة أن يتوهم متوهم أن النوم أيضا ليس بناقض، لأنه
ليس بحدث، فأزال عليه السلام ذلك الوهم بأنه حدث، فظهر من سياق الكلام و أسلوبه
ناقضية النوم لا من الاستدلال المنطقي. هذا ما خطر ببالي الفاتر القاصر، و لعله أظهر الوجوه، إذ ليس شأنهم
الاستدلال على الأحكام الفرعية، لأن قولهم حجة. نعم قد يستدلون في أصول الدين ردا
على الملحدين و المخالفين. لكن بقي الكلام في أنه ما معنى الحدث في هذا المقام؟ إن أريد به ما
يكون ناقضا للوضوء يكون الكلام خاليا عن الفائدة، إذ حاصله حينئذ لا ينقض الوضوء
إلا ما ينقض الوضوء، و يكون المحمول عين الموضوع. و إن أريد به معنى آخر، فأي معنى يراد به يتحقق في الأحداث الواقعية
و لا يتحقق فيما توهمته العامة ناقضا؟ و يمكن الجواب: بأن المراد بالحدث ما يحدث في الإنسان خباثة معنوية
تتوقف إزالتها على الطهارة، كالحالة التي تحدث بعد خروج المني و البول و الغائط و
النوم، و لا يحصل مثل ذلك بالأكل و الشرب و القيء و أشباه ذلك.