ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٦ - الحديث ٥١
.........
و لو قيل: إن تغير اللون بذي طعم أو ريح لا ينفك عن التغير بأحدهما.
لم يكن بعيدا، بل ربما يدعى أن انفعال الماء بلون النجاسة متأخر في الرتبة عن
انفعاله برائحتها أو طعمها، فلا ثمرة مهمة في التعرض له. ثم قال: و قد دل الحديث على تحريم شرب الماء المتغير بالنجاسة، و هو
مما لا خلاف فيه، كما لا خلاف في تحريم شرب مطلق النجس لغير الضرورة. انتهى. و أقول: استدل الوالد روح الله روحه على اعتبار اللون بالأخبار
الدالة على مطلق التغير و الدالة على التغير بالدم، فإن الظاهر فيه اللون. و بما
ورد في رواية العلاء بن الفضيل: لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول [١]. و بما ورد في فقه الرضا عليه السلام من التصريح بتغير اللون أيضا،
كما أوردته في الكتاب الكبير [٢]،
و قال الوالد العلامة طاب مرقده: ربما يفهم من عموم هذا الخبر و إطلاقه عدم نجاسة القليل بالملاقاة، فيعارض العمومات [٣]، و لا شك أن تخصيص هذا الخبر و تقييده بالكر أسهل و أحسن من تأويل الأخبار الأولة بالحمل على الاستحباب مثلا، لأن إطلاق النجس على ما يستحب التنزه منه بعيد جدا، مع أن الأخبار الدالة على النجاسة كثيرة تصل إلى حد التواتر معنى، و الله يعلم. انتهى.
و أقول: الأخبار الدالة على عدم انفعال القليل أيضا كثيرة، كما سيقف على بعضها في هذا الكتاب، و ما ورد بلفظ النجاسة دلالة أكثرها بالمفهوم، و أكثر
[١]تهذيب الأحكام ١/ ٤١٥، ح ٣٠.
[٢]بحار الأنوار ٨٠/ ١٧.
[٣]في «ض»: العمومان.