ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٤١ - الحديث ١١٨
.........
و الاستفهام، و لما لم يجز الوضوء ذكر على ما حمله عليه فحمل الوضوء
على المعنى اللغوي ليشمل الوضوء و الغسل و الاستنجاء، و لذا ضم الغسل إليه، و حمله
على الكثير لأنه إذا كان قليلا ينجس بملاقاة النجاسة، فلا تكون الضرورة مجوزة
لاستعماله. و لا يخفى ما فيه، فإن الظاهر أن قوله" فيستنجي" من صفات
الماء المسؤول عنه، و قوله" ما حده" استفهام للحكم، فيمكن حمله على
الماء القليل و كراهة الغسالة، إذ ماء الاستنجاء طاهر لا يصير سببا لنجاسة الماء،
و يكون تخصيص الوضوء بكونه مراد السائل. و يمكن حمله على كونه آجنا بسبب هذه الاستعمالات، فلذا حكم بالكراهة. و يمكن تصحيح كلام الشيخ بحمله على الوجه الأول، و وجه استدلاله أن
عدم استفصاله عليه السلام في الجواب يدل على شمول الحكم للقليل و الكثير، و
قوله" يغتسل فيه الجنب" يدل على أنه نزل في الماء، و إلا قال: يغتسل منه
الجنب. فيظهر من الحديث أن نزول الجنب سبب لكراهة استعماله، فنضم إليه مقدمة
أخرى، و هي أن جعل الماء الذي مما يحتاج الناس إليه في طهاراتهم بحيث يكره
استعماله فيها من غير ضرورة مكروه، إذ يمكن استعماله بغير نزول فيه، فلا يمنع
استعمال غيره ففعل ذلك مكروه، لاشتماله على الإضرار بالغير و تضييع الماء، لا سيما
إذا كان ماءا مباحا يشترك فيه. بل يمكن أن يقال على ما ذهب إليه الشيخ من المنع من استعمال غسالة
القليل مطلقا، لا بد من حمل الكلام على الكثير، و إلا لم يقيد الحكم بغير حال
الضرورة. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تصحيح هذا الكلام.