ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٦ - الحديث ٨
.........
هو محمد بن القاسم بن الفضيل الثقة، فلعل العلامة- رحمه الله- حكم
بالصحة لذلك. ثم أقول: يمكن حمل الخبر على معنى يتم تأييد الشيخ به، و لا يرد ما
مر بأن يقال: إنه عليه السلام علق وجوب الوضوء على عدم حفظ المكلف النائم على تقدير
وقوع الحدث. و على تقدير إخبار المعصوم بعدم الحدث يصدق أن المكلف لا يحفظ الحدث
لو وقع، و إنما علم بأخبار المعصوم لا بحفظ المكلف. و هذا المعنى ليس ببعيد. و مقابل هذا المعنى هو المراد بقوله" و إن كان يستيقن" و
المراد أنه إذا حصل له اليقين بعدم الحدث كيف كان لم يجب الوضوء، و إلا لم يكن عدم
حفظ الحدث على تقدير الوقوع مقابلا له، لأن مقابله احتمال وقوع الحدث، و عدم العلم
بالحدث لا يقابل العلم بعدم الحدث بل يجامعه. و لو حمل الاستيقان على ما حملناه عليه- و هو استيقانه من قبل نفسه-
تمت المقابلة، لأن استيقان الحدث و عدمه من قبل النفس متقابلان، لكون طرفيه من
أحوال النفس و مما يعلم بالرجوع إلى الوجدان. و لو حملناه على العلم المطلق، صار المعنى أنه لو كان بحيث لا يحصل
له العلم بوجه من الوجوه بوقوع الحدث على تقدير وقوعه، و لا منافاة بينه و بين
استيقان عدم الحدث إلا بتكلف، على أن كلمة الحفظ بعيد عن هذا المعنى. فإن قلت: يفهم من قوله عليه السلام" إن كان لا يحفظ" إلى
آخره، أن النوم إنما ينقض باعتبار احتمال الأحداث الأخرى، و لو بالنظر إلى حال
المكلف لأمر خارج لا بنفسه، و المطلوب هو الثاني لا الأول. قلت: قد ثبت أن النوم موجب للوضوء، و إن علم أنه لم يحدث بحسب
الواقع، و لا نسلم أنهم أرادوا بحدثية النوم في نفسه أزيد من ذلك، و لا أن