ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٧٧ - الحديث ٥٣
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ تَصُبُّ عَلَى يَدَيْكَ الْمَاءَ فَتَغْسِلُ كَفَّيْكَ ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَكَ فَتَغْسِلُ فَرْجَكَ ثُمَّ تَمَضْمَضُ وَ تَسْتَنْشِقُ وَ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَغْسِلُ وَجْهَكَ وَ تُفِيضُ عَلَى جَسَدِكَ الْمَاءَ
و يدل على رجحان غسل اليدين قبل الغسل، و أنهما من الزندين لأنهما
منتهى الكف، و كذا ذكره الأكثر. و قال الجعفي: باستحباب الغسل إلى المرفقين أو إلى نصفهما. و الظاهر أن الجميع مستحب، و إن كان الفضل في الغسل إلى المرفقين. و العلامة- رحمه الله- صرح بالاستحباب مطلقا و إن كان مرتمسا، أو تحت
المطر، أو مغتسلا من إناء يصبه عليه من غير إدخال لليد، لإطلاق بعض الأخبار. و للمناقشة فيه مجال، إذ ظاهر هذا الخبر و غيره أن الغسل للإدخال، و
ظاهره الاكتفاء بالمرة، و المشهور استحبابه ثلاثا. و يدل على رجحان المضمضة و الاستنشاق و الاكتفاء بالمرة فيهما، و على
رجحان صب ثلاث أكف على الرأس، و على نفي الترتيب بين الجانبين، كما هو ظاهر أكثر
الأخبار. و اعلم أن الشيخ في الخلاف ادعى الإجماع على وجوب غسل الرأس ابتداء
ثم الميامن ثم المياسر، و ذكر أنه من متفردات أصحابنا [١]. و غاية ما يمكن أن يستدل عليه بالأخبار هو تقديم الرأس على الجسد، و
أما تقديم اليمين على اليسار فلم أر ما يدل عليه صريحا. نعم قد ورد التصريح به في
غسل الميت، إذ يشكل غسل الجانبين معا فيه، و ورد تشبيهه بغسل الجنابة، و بمحض ذلك
يشكل إثبات وجوب الترتيب فيه.
[١]الخلاف ١/ ٢٩، مسألة ٧٥.