ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢ - مقدمة الشيخ الطوسي
.........
بالقرائن المفيدة للعلم. و اختلف الأصوليون في إمكان حصول العلم بخبر الواحد، فقيل: نعم
بالقرائن لا بدونها. و قيل: بقرينة و بدونها. و قيل: لا بقرينة و لا بدونها. و الأصح الأول، لأن دعوى حصول العلم بخبر الواحد المجرد عن القرينة
مكابرة محضة، و لا ريب في أنه مع القرائن القوية يفيد العلم، بل قد تفيد القرائن
فقط بدون انضمام الخبر أيضا العلم. لكن حمل هذا الكلام عليه بعيد جدا، إذ وجود خبر
كذلك في كتب الأخبار في غاية الندرة، فكيف يستدل في أكثر الأحكام بالأخبار؟. مع أنه- رحمه الله- عد في الاستبصار [١] من القرائن المفيدة للعلم كون الخبر مطابقا لأدلة العقل و مقتضاه، أو
كونه مطابقا لظاهر القرآن: إما لظاهرة أو عمومه أو دليل خطابه أو فحواه، أو كونه
مطابقا للسنة المقطوع بها: إما صريحا أو دليلا أو فحوى أو عموما، أو كونه مطابقا
لما أجمع المسلمون عليه، أو لما اجتمعت عليه الفرقة المحقة. و شيء منها لا يفيد
القطع إلا أن يكون موافقا لنص القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع المعلوم دخول
المعصوم عليه السلام فيه، و حينئذ لا فائدة للخبر. و معلوم أن ما يستدل به الشيخ
ليس أكثره كذلك، فظهر أن مراده الظن القوي. و حاصل كلامه بعد الفحص و التأمل: أنه لا يعمل بالخبر الشاذ الذي لم
يكن في الأصول المعتبرة، أو لم يتكرر فيها، و ما يكون مخالفا لعمومات الكتاب أو
السنة أو الأخبار المشهورة المتداولة المتكررة في الأصول. و كانت هذه الأمور مناط
صحة الحديث و جواز العمل به بين القدماء، لا ما جرى عليه اصطلاح
[١]الإستبصار ١/ ٣- ٤.