ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤ - مقدمة الشيخ الطوسي
.........
و منها: اندراجه في أحد الكتب التي عرضت على أحد الأئمة سلام الله
عليهم فأثنوا على مؤلفها، ككتاب عبيد الله بن علي الحلبي الذي عرض على الصادق عليه
السلام، و كتابي يونس بن عبد الرحمن و الفضل بن شاذان المعروضين على العسكري عليه
السلام. و منها: أخذه من أحد الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها و الاعتماد
عليها، سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية الإمامية، ككتاب الصلاة لحريز بن عبد
الله السجستاني، و كتب ابني سعيد و علي بن مهزيار. أو من غير الإمامية، ككتاب حفص
بن غياث القاضي و الحسين بن عبيد الله السعدي، و كتاب القبلة لعلي بن الحسن
الطاطري. و قد جرى رئيس المحدثين ثقة الإسلام محمد بن بابويه- قدس الله روحه-
على متعارف المتقدمين في إطلاق الصحيح على ما يركن إليه و يعتمد عليه، فحكم بصحة
جميع ما أورده من الأحاديث في كتاب" من لا يحضره الفقيه"، و ذكر أنه
استخرجها من كتب مشهورة عليها المعول و إليها المرجع، و كثير من تلك الأحاديث
بمعزل عن الاندراج في الصحيح على مصطلح المتأخرين، و منخرط في سلك الحسان و الموثقات
بل الضعاف. و قد سلك على ذلك المنوال جماعة من أعلام علماء الرجال، فحكموا بصحة
حديث بعض الرواة الغير الإمامية، كعلي بن محمد بن رباح و غيره، لما لاح لهم من
القرائن المقتضية للوثوق بهم و الاعتماد عليهم، و إن لم يكونوا في عداد الجماعة
الذين انعقد الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم. و الذي بعث المتأخرين- نور الله مراقدهم- على العدول عن متعارف
القدماء و وضع ذلك الاصطلاح الجديد، هو أنه لما طالت الأزمنة بينهم و بين الصدر
السلف، و آل الحال إلى اندراس بعض كتب الأصول المعتمدة لتسلط حكام