ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٦ - الحديث ١٧
بِعِوَضِ الْغَسْلِ مَسْحاً لِأَنَّهُ قَالَ بِوُجُوهِكُمْثُمَّ وَصَلَ بِهَا وَ أَيْدِيَكُمْثُمَّ قَالَ مِنْهُأَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لَا يَجْرِي عَلَى الْوَجْهِ لِأَنَّهُ يَعْلَقُ مِنْ ذَلِكَ الصَّعِيدِ بِبَعْضِ الْكَفِّ وَ لَا يَعْلَقُ بِبَعْضِهَا ثُمَّ قَالَ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ
في الوضوء ممسوحا. و يحتمل أن يكون المراد بالوضوء المعنى اللغوي، فيشمل الوضوء و الغسل
الشرعيين. قوله عليه السلام: أي من ذلك التيمم
و قيل: لفظ" من" في الآية لابتداء الغاية، و الضمير عائد إلى الصعيد.
و قيل: أنها للسببية، و الضمير عائد إلى الحدث المدلول عليه بقوله تعالى" أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ*".
و قيل: من للبدلية، و الضمير راجع إلى الماء.
و قيل: أنها للتبعيض، و الضمير للصعيد، كما تقول: أخذت من الدراهم و أكلت من الطعام، و هذا هو الذي رجحه صاحب الكشاف، بل ادعى أنه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل" مسحت رأسي من الدهن و من الشراب" إلا التبعيض [٢]. و به خالف إمامه أبا حنيفة في عدم اشتراط العلوق في التيمم و اختار اشتراطه فيه.
و الظاهر أنه عليه السلام جعل" من" للتبعيض، و أرجع الضمير إلى التيمم
[١]الذكرى ص ١٠٨.
[٢]الكشّاف ١/ ٥٢٩.