ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٥ - الحديث ٢
وَ قَالَ مِثْلَ قَوْلِي خَلَقَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً يُقَدِّسُهُ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُكَبِّرُهُ فَيَكْتُبُ اللَّهُ
و قميصا حقيقة من النار. مثل الرصاص و الحديد. أو تكون كناية عن لصوق
النار بهم كالجبة و القميص. و لعل السر في كون ثياب النار مقطعات أو التشبيه بها،
كونها أشد اشتمالا على البدن من غيرها، فالعذاب بها أشد. و في بعض النسخ" مفظعات" بالفاء و الظاء المعجمة جمع مفظعة
بكسر الظاء، من فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي: شديد شنيع، و هو تصحيف، و
الأول موافق للآية الكريمة، حيث يقول" فَالَّذِينَ
كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ"
و التغشية: التغطية. و البركة: النماء و الزيادة.
قال في النهاية: في قولهم" و بارك على محمد و آل محمد" أي: أثبت له و أدم ما أعطيته من التشريف و الكرامة، و هو من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه، و تطلق البركة أيضا على الزيادة، و الأصل الأول. انتهى [٢].
و لعل الرحمة بالنعم الأخروية أخص، كما أن البركة بالدنيوية أنسب، كما يفهم من موارد استعمالهما، و يحتمل التعميم فيهما.
و قال الوالد قدس سره: يمكن أن تكون الرحمة عبارة عن نعيم الجنة و ما يوصل إليها، و البركات عن نعم الدنيا الظاهرة و الباطنة من التوفيقات للأعمال الصالحة، و العفو عن الخلاص من غضب الله و ما يؤدي إليه.
قوله عليه السلام: من كل قطرة أي: بسببها، أو من عملها بناء على تجسم الأعمال.
[١]سورة الحجّ: ١٩.
[٢]نهاية ابن الأثير ١/ ١٢٠.