ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٢ - الحديث ٣
.........
و من جملة ما استدلوا به عليه هذه الرواية، لكنهم اختلفوا في معناها: و الأكثر ذهبوا إلى أن قوله عليه السلام" ما دارت عليه الإبهام
و الوسطى" بيان لعرض الوجه، و قوله عليه السلام" من قصاص شعر الرأس إلى
الذقن" لطوله، و قوله عليه السلام" و ما جرت عليه الإصبعان" تأكيد
لبيان العرض. و حملها الشيخ البهائي- قدس الله روحه- على معنى آخر، و ادعى في بعض
حواشيه [١] أن هذا يستفاد من كلام بعض أصحابنا المتقدمين، فإنهم حدودا الوجه بما
حواه الإبهام و الوسطى، و لم يخصوا ذلك بالعرض كما فعل المتأخرون. و نقل في المختلف [٢] مثله عن ابن الجنيد، و
ما حمل الخبر عليه هو أن كلا من طول الوجه و عرضه ما اشتمل عليه الإبهام و الوسطى،
بمعنى أن الخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن، و هو مقدار ما بين الإصبعين غالبا،
إذا فرض ثبات وسطه و أدير على نفسه، فيحصل شبه دائرة، فذلك المقدار هو الذي يجب
غسله. قال في الحبل المتين: و ذلك لأن الجار و المجرور في قوله" من
قصاص شعر الرأس" إما متعلق بقوله" دارت" أو صفة مصدر محذوف، و
المعنى أن الدوران يبتدئ من القصاص منتهيا إلى الذقن. و أما حال عن الموصول الواقع
خبرا عن" الوجه" إن جوزناه. و المعنى: إن الوجه هو القدر الذي دارت عليه الإصبعان حال كونه من
القصاص إلى الذقن، فإذا وضع طرف الوسطى مثلا على قصاص الناصية و طرف
[١]له حواشى كثيرة على كتب الأصحاب، و لم
يذكر المنقول من أيّ منها، و على كلّ كلّها مخطوطة. [٢]مختلف الشيعة ص ٢١.