ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٩ - الحديث ١٠
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إِنَّ عَلِيّاً ع كَانَ يَقُولُ
للعقل و ناقضتان أم لا، لأن أفراد النعاس مختلفة، فبعضها يزيل العقل
و بعضها لا يزيل، فعلينا بيان القاعدة الكلية، و الجزئيات منوطة بعلم المكلف. قوله تعالى بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [١] قال المفسرون: أي حجة، أو عين بصيرة. و قيل: التاء للمبالغة. و قيل:
أقام جوارحه مكان نفسه و لذلك أنث. أقول: و يمكن أن يكون التأنيث باعتبار التعدد المفهوم من الجنس
المعرف باللام، كقولهم: الدينار الصفر و الدرهم البيض. أو يقال: أن البصيرة مصدر
بمعنى المعرفة، كما في النهاية [٢]،
و قال الأخفش: هي كقولك: فلان حجة و عبرة. و دليله قوله تعالى" كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً" [٣]. و قيل: معناه أن الإنسان بصير بنفسه و عمله.
و الآية و إن أوردت في واقعة القيامة، لكنها جارية مجرى الأمثال لا يتخصص بواقعة أجريت فيها، و لا يلزم ارتباطها في ما نحن فيه بما وقع بعدها في التنزيل، و هو قوله سبحانه" وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ".
على أنه يمكن تطبيقه عليه أيضا، بأن يقال: غرضه عليه السلام من إيراد الآية أن من خفق كان عارفا بنفسه و حاله في الواقع هل نام أم لا؟ و لو ألقى معاذيره إلى غيره و أظهر خلاف ما عليه حاله في الواقع.
[١]سورة القيامة: ١٥.
[٢]نهاية ابن الأثير ١/ ١٣٢.
[٣]سورة الإسراء: ١٤.