ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٢٠ - الحديث ٩٩
الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهُ إِذَا صَحَّ بِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ أَنَّ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ مُجْزٍ عَنِ الْوُضُوءِ
و قال بعض المحققين: يدل على أنه لا يرى وجوب الوضوء لو وجد بللا
مشتبها بعد البول و قبل الاستبراء، لكنه قد صرح في المبسوط [١] بالوجوب، و كأنه لما كانت الروايتان دالتين على إعادة الوضوء مطلقا
حملهما على الاستحباب في أحد نوعيه و هو ما بعد الاستبراء، أو حمل البلل أولا على
البلل الذي لا يشتبه بالبول، فلذا حمل على الاستحباب، و حمله ثانيا على البلل
المشتبه به فحكم بوجوب الوضوء. و قال سبط الشهيد الثاني رضي الله عنهما: العجب من الشيخ حيث حمل
الحديثين على الاستحباب مع عدم المقتضي، فإن أجزاء غسل الجنابة عن الوضوء إنما
يؤثر في المقام لو كان الوضوء المذكور في الروايتين حال إعادة الغسل و ليس كذلك. قوله رحمه الله: و لم يحدث هاهنا ما ينقض الوضوء
فإن قلت: لعل الشيخ- رحمه الله- ناظر إلى أن مقتضى الروايتين إعادة الوضوء لا غير، و لو كان البلل حاصلا من دون الاستبراء لأوجب إزالة النجاسة أيضا، و حينئذ ففي ظاهر هما دلالة على حصول الاستبراء، و معه يقرب ما قاله
[١]المبسوط ١/ ٢٩.